شاعر ، صحفي، عميد كلية

مصافحة 
   شاعر صحفي وعميد كلية
                                        ـ بقلم: بلقاسم بن عبد الله

.. وإلى أي حد يمكن للمثقف الجزائري أن يتغلب على مشاكل ومشاغل الحياة، وأن يوفق في الجمع بين عدة اختصاصات واهتمامات متقاربة ومتباعدة؟.. تساؤل جوهري واجهني وصافحني هذه الأيام، وأنا ألتفت من جديد إلى كتب صديقي الأديب الصحفي الأستاذ: أحمد حمدي، الموقعة بإهدائه الأنيق،.

والتي تحمل العناوين المثيرة والجذابة: انفجارات ـ قائمة المغضوب عليهم ـ تحرير مالا يحرر ـ أشهد أنني رأيت ـ في مجال الإبداع الشعري. إلى جانب كتب الدراسات: الإعلام والثورة الجزائرية ـ دراسات في الصحافة الجزائرية ـ جذور الخطاب الإيديولوجي الجزائري ـ وكذلك دراسته في شعر الثورة بعنوان: ديوان الشعر الشعبي ـ بالإضافة إلى عمليه في المسرح: أبو ليوس ـ وقت للطرح ووقت للضرب..
عندما أعيد قراءة كتب صديقي الحميم أحمد حمدي، تتراءى لي ذكريات الأيام الجميلة المشتركة عبر أزيد من ربع قرن، جمعتنا معا سبل الدراسة والصحافة والثقافة والسياسة، وإن باعدت بيننا تضاريس الجغرافية. غالبا ما نلتقي أثناء الإجتماعات الرسمية والمؤتمرات الدورية، والملتقيات الأدبية والإعلامية هنا وهناك، أرتاح كثيرا لمجالسته ومؤانسته، وتتفق آراؤنا وأفكارنا في صياغة التوصيات والبيانات أكثر مما تختلف، هو يعرف هذا جيدا.
وكلما تتاح لي فرصة التعامل والتفاعل مع قصائده المختلفة، أجد الفائدة والمتعة معا، فالشعر لديه خلاصة معرفة وخبرة وموقف، كما يسجل في مقدمة ديوانه الأول: انفجارات، غير أن الخبرة والموقف لا يشك أحد في أنهما يصدران عن معرفة حقيقية، وهنا يكمن سر النظرية القائلة بأن الشعر ناقل للمعرفة.
وصاحبنا الدكتور أحمد حمدي صحفي متميز، تعرفه جيدا صفحات جريدة المجاهد الأسبوعية أيام زمان، قبل أن يخوض غمار الكتابة في صحف وطنية أخرى، وهو كذلك أستاذ جامعي، يشغل حاليا منصب عميد كلية العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائرية، وهو أيضا عضو باللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني.
وقبل هذا وذاك، أعرفه مثقفا واعيا شغوفا بالقراءة والبحث، إلى جانب المساهمة الفعالة في كل نشاط يخدم الأدب والصحافة والثقافة بوجه عام، وله اهتمام متزايد بأعلام ورموز النبوغ الجزائري في دنيا الأدب والفكر والإعلام، وخاصة شاعر النضال والثورة مفدي زكريا حيث خصه في ديوانه الأخير: أشهد أنني رأيت.  بقصيد ختامي يستهله بقوله:
                 أي شـعـر يـحـلـو وأي تـحـد
                                        أيطيب القصيد من بعد مفدي؟
كثيرة هي القواسم المشتركة التي تجمع بيننا، فهو مثلي لا يتوانى في عمله عن التعبير بلباقة ورزانة عن آرائه وأفكاره، كما أشار في تقديمه لكتابي الأخير: بصمات وتوقيعات، الذي صدر ضمن منشورات وزارة الثقافة الجزائرية.
وفي انتظار الجديد المفيد الذي سيتحفنا به صديقنا الشاعر الصحفي العميد، لا يسعنا إلا أن نجدد التساؤل الجوهري.. وإلى أي حد يمكن للمثقف الجزائري أن يوفق في الجمع بين عدة اختصاصات واهتمامات متقاربة ومتباعدة؟..

شارك بتعليقك