فضاء أحمد حمدي

في الرد على مقال:” تاريخ الصحافة العربية في الجزائر”في الميزان

النقد مسؤولية وأمانة, يقوم بها من يتحلى بالمعارف الصحيحة, والمناهج العلمية, والأحكام الموضوعية والنزاهة والأمانة في العرض والتقديم, كما تحدوه الروح البناءة, والنوايا الصادقة, أما غير ذلك فهو انتقاد وافتراء وكذب وتحيز وإساءة للذات قبل الإساءة للآخرين. وحال النقد في بلادنا ـ للأسف الشديد ـ لا يكاد يخرج من الفئة الثانية إلا في حالات نادرة, خاصة وانه قد أصبح كل من يدبج بضعة اسطر لا يجد رادعا ولا مانعا, في أن يتطاول على هذا الاختصاص الشريف الذي يجمع بين قواعد البحث العلمي الصارمة, و التذوق الفني الرفيع, ومن هنا بات ميدانا لتصفية الحسابات, وساحة للدعاية الرخيصة, ومجالا للتحريض الإيديولوجي, والحسابات السياسية.
وما كتبه السيد مصطفى بن الحاج بكير في صحيفة “اليوم” على حلقتين بتاريخ 18 و19جوان2003 بعنوان “تاريخ الصحافة العربية في الجزائر في الميزان.. من يخدم من؟” يعتبر نموذجا من الانتقاد المغرض الذي لا تخفى أغراضه المشبوهة على احد, وما كان لي أن أعير مثل هذه الكتابات المغرضة ادنى اهتمام لولا المغالطات الكثيرة التي أراد صاحبها أن يوهم بها الذين لم يتمكنوا من الاطلاع على الكتاب, لذلك استسمح القراء الكرام في أن اكتب هذا التوضيح بلغة تساير لغة السيد بكير في انتقاده المغرض دون أن ننزل إلى سفاسف قوله, وهرقطات تفكيره, ويتم ذلك عبر مستويين:
ـ مستوى يتعلق بالإيحاءات التضليلية وكشفها.
ـ مستوى يفند المغالطات المخاتلة والأقاويل المبتورة.
 
 في كشف الإيحاءات والأضاليل:
وفي البداية أؤكد أن لا علاقة لشخصي المتواضع بما ذكره السيد بكير في بداية مقاله عن “دكتور مرموق في الجامعة الجزائرية ترأس لجنة مناقشة…” وإذا كان لصاحب المقال حقد على لجنة من هذا القبيل, فليس من الكرامة أن يتعرض لها هنا بالاهانة والافتراء بل عليه أن يواجهها بالحجة والدليل أثناء المناقشة, والمعروف أن لجان المناقشة في الجامعات الجزائرية لا تتشكل إلا من الأساتذة الكبار والمتخصصين, والمشهود لهم بالبحث والرزانة, وتقوم بتعيينها المجالس العلمية للجامعات, وللطالب فيها محاميه وهو أستاذه المشرف, ولهذه اللجان مطلق السيادة والحرية أثناء المداولات في تقييم الطالب, ولا يحق لطالب مغرور أن يتطاول على تقييمها وتقديرها, فأعضاؤها أساتذته, وعليه واجب احترامهم, وقد نشانا على هذه الأخلاق, وعلى الجامعة صاحبة الشهادة أن تحرص على هذه الفضيلة, وان تلجم كل ضال وخارج عن الأخلاق والتقاليد العلمية.
أما المؤسسة التي جاء ذكرها في الفقرة الثانية, فيقصد بها مؤسسة مفدي زكرياء, وهي مؤسسة ثقافية محترمة, كل أعضائها متطوعون ويساهمون ماديا ومعنويا في إنجاحها, ولا يرجون من وراء ذلك إلا خدمة الثقافة الوطنية, وإبراز علم شامخ من أعلامها, وباعتباري عضوا في مكتبها الوطني, فإنني اعلم بأنه ـ للأسف ـ ليس لها من مداخيل إلا الاشتراكات التي لا تؤمن حتى كراء المقر, وكل النشاطات التي قامت بها كانت بفضل المحسنين، والرعاية التي تذكرها في كل نشاط تقيمه بما في ذلك طبع الكتب, واعرف ان عدم تفهم هذه الوضعية من قبل السيد مصطفى بن الحاج بكير الذي تكلف بجمع وإعداد ما لم ينشر في كتاب من أشعار مفدي زكرياء, وعدم تفريقه بين حقوق التأليف والحقوق المجاورة هي التي قادته ليشن حملة ظالمة على هذه المؤسسة الفتية التي تعمل كل ما في وسعها من اجل جمع شمل الكتاب والأدباء وحثهم على المساهمة في إحياء تراث شاعر الثورة, وتنشيط البحث العلمي حوله خدمة للثقافة الوطنية. وفيما يتعلق بالمعلومات التي لم يذكرها في تلميحاته فتتعلق بخلافه مع المؤسسة حول النقاط التالية:
 ـ لقد اختار السيد بكير عنوانا للديوان الجديد غير ملائم،  ولم تستسغه اللجنة العلمية المشكلة لهذا الغرض “مع العلم أنني لست عضوا فيها ” حيث اختارت عنوانا يناسب محتوى الكتاب, والمعروف في عالم النشر انه من الضروري أن يتم الاتفاق بين الناشر والمؤلف على العنوان, وفي حالة النزاع فانه عادة ما يرجح العنوان الأفضل, أما في هذه الحالة فالسيد بكير ليس هو المؤلف, وورثة مفدي زكرياء أحياء يرزقون ومن حقهم الدفاع عن تراثهم وحمايته من كل تزوير وتشويه, و أؤكد أنني قد اطلعت على المخطوط, خارج إطار اللجنة المذكورة, وأبديت أمام مكتب المؤسسة ـ أثناء اجتماعه المكرس لاختيار العناوين المعدة للنشر بمناسبة سنة مفدي الثقافية ـ  رأيا مفاده انه من الفداحة أن تصدر مجموعة لمفدي وبها ما بها من الأخطاء العروضيةـ ولا شك أن المحقق هو الذي تسبب في تلك الهفوات والسقطات، وقلت انه لا يصح أن تشوه سمعة مفدي زكرياء المعروف بتبحره في علم العروض والقوافي وحفاظه المستميت على سلامتها ونقائها من مثل هذه السقطات.
 ـ نشب خلاف بين السيد بكير والمؤسسة حول حقوق التأليف, وكل عاقل لا يشك في أن مؤلف هذه القصائد هو مفدي زكرياء وليس السيد بكير, أما التحقيق والجمع فيعرف بالحقوق المجاورة, والمؤسسة في حدود علمي ـ وقد حضرت اجتماعا لهذا الغرض ـ كانت حريصة تماما على أداء واجباتها المادية والمعنوية تجاه المحققين وهؤلاء ابدوا رغبتهم في التنازل عن ذلك لصالح صندوق المؤسسة, ما عدا السيد بكير الذي ارتأى في عمله تجارة رابحة, بيد أنني أسدي له نصيحة مستمدة من تجربتي الخاصة, وهي أن من احترف الكتابة والبحث ليس من شيمه الربح المادي, فعليه بالتجارة فهي أوسع مجالا لذلك, ولنا في سير العلماء والكتاب عبرة وخير دليل, وصدق من قال أن من احترف الكتابة فقد احترف الفقر, والفقير لله وقد صدر له 15 عنوانا ولم يبحث في يوم من الأيام عن الأرباح, ويمكن التأكد من ذلك لدى الناشرين الجزائريين منهم والأجانب.
     في تفنيد المغالطات والأقاويل المبتورة     
يسرد السيد بكير معلومات استقاها من صفحات البرمجة المنشورة في مجلة”الإذاعة التونسية” ويأخذ بها, وكأنها مسلمة لا تقبل النقاش, ومنها يستنتج أن حلقات الكتاب 19 حلقة, وبهذا الصدد يحق لنا أن نتساءل: هل نصدق ما هو موجود بين أيدينا أم نصدق تخمينات و هرقطات السيد بكير؟؟ لا شك أننا ملزمون بان نكون أوفياء للنسخة الموجودة بين أيدينا والتي اعتمدنا عليها, كما وصفنا ذلك في المقدمة, وليس من مصلحتنا كذلك أن نكتب أربع حلقات كاملة, باسم مفدي زكرياء.
يقول السيد بكير:” لقد كانت سنة 1959 بعد وصوله ـ أي مفدي  زكرياء ـ إلى تونس من اجدب سنوات حياته الأدبية” وهذا كلام غير صحيح, بل تعتبر هذه السنة من أخصب السنوات في حياة مفدي حيث يقترن فيها نضاله القلمي بنضاله الثوري, أي انه المثقف الذي يفعل ما يقول, والسيد بكير يناقض ويدحض قوله هذا بعد قليل, حيث يسرد مجموعة من عيون القصائد الثورية المكتوبة في هذه السنة, وأشير انه في هذه السنة, حسبما يذكر الأستاذ الأمين بشيشي, في حديث أدلى به للأستاذ بلقاسم بن عبد الله” منشور في كتاب: “مفدي زكرياء شاعر مجد ثورة… حوارات وذكريات” أن مفدي قد انضم إلى أسرة تحرير صحيفة “المجاهد” اللسان المركزي لجبهة التحرير الوطني فور وصوله لتونس في ربيع 1959 وصار يمد الجريدة ـ دوريا ـ بقصيد مناسب للمرحلة التي تمر بها القضية الجزائرية, ثم يستعرض الأستاذ بشيشي قائمة بأسماء القصائد التي تسلمها شخصيا من يد الشاعر لنشرها في “المجاهد” والقائمة أطول من ذلك بكثير على حد تعبيره. ولعل السيد بكير بنى حكمه الخاطئ هذا على ما جاء في مطلع قصيدته” ماذا تخبئه يا عام ستينا؟” التي تحدث فيها الشاعر عن حال الجزائر سنة 1959 حيث اشتد فيها جبروت وطغيان الاستعمار الفرنسي تحت حكم الجنرال ديغول و مشاريعه الحاقدة مثل” سلم الشجعان” وّمشروع قسنطينة”, إضافة إلى الخطوط المكهربة الجهنمية لشال وموريس…وانه لمن السخافة وسوء الفهم بل والتقزيم للشاعر الثوري الوطني أن يصنف قصيده الرائع هذا في قضايا ذاتية..إن شاعرنا اكبر من ذلك..وأشير هنا أن السيد بكير كعادته في هفوات وسقطات تحقيقه للمجموعة الجديدة, ينقل لنا مطلع هذا القصيد, بخطأين فاحشين, كالتالي:
                   عام مضى كم خابت به أمانينا
                                           ماذا تخبؤه يا عام ستينا؟
فالخطا العروضي واضح في الشطر الأول, والخطا الإملائي واضح في الشطر الثاني, وعند عودتنا لديوان”اللهب المقدس” ص149 ط3 نجد البيت كالتالي:
                   عام مضى كم به خابت امانينا
                                           ماذا تخبئه يا عام ستينا؟
اما فيما يتعلق بوجود ثلاث نسخ من كتاب تاريخ “الصحافة العربية في الجزائر” فهو مجرد تخمين واستنتاج أيضا عار من الصحة, فالنسخة التي بنينا عليها التحقيق ـ مثلما وصفنا في مقدمة الكتاب ـ  هي النسخة الكاملة والوحيدة, أما الصفحات الموجودة في بني يزقن, وهي أيضا من محفوظات الدكتور سليمان الشيخ, فهي عبارة عن نماذج من إعداد مفدي للحلقات الإذاعية, وقد مكننا الدكتور سليمان مشكورا من الاطلاع عليها, كما مكننا من النسخة التي أعددناها للنشر باعتبارها النسخة الوحيدة. أما عن “المحتمل” من وجود الأشرطة السمعية في الإذاعة التونسية, فيبقى مجرد احتمال وتخمين, وقد تحدثت مع الصديق د.كمال عمران مدير الإذاعة التونسية،  فنفى أن يكونوا قد عثروا على تسجيلات لبرنامج مفدي هذا, بيد انه لا يستبعد وجود قصائد وتعليقات بصوت مفدي في الأرشيف المسجل للثورة الجزائرية, ولا يجد السيد بكير غضاضة في أن يناقض قوله السابق, ويبيح التحقيق من نسخة واحدة حين يقول في الحلقة الثانية من مقاله” خشية اندثار تلك النسخة في انتظار العثور على نسخ جديدة” ويصر السيد بكير على وجود19 حصة فقط, كما المحنا لذلك, بناء عن برمجة الإذاعة التونسية دون أن يضع في احتماله أن تكون هذه المجلة قد أغفلت ذكر بعض الحصص, والموجود بين يدينا هو 23 حلقة وقد نشرناها كاملة في الكتاب كما أثبتنا بداية ونهاية كل حلقة وبنفس الكيفية التي أرادها شاعر الثورة الكبير في الهوامش, وليس كما يريدها السيد بكير.
يقول السيد بكير:”..وعليه فان الكتاب بالنظر إلى قيمته التاريخية, وباعتبار ملابسات تأليفه فيما يتعلق بحياة مفدي زكرياء الخاصة, أو في علاقتها بالثورة التحريرية المسلحة, ثم إن توفر نسخ من التأليف لها خصوصيتها كان من شانه أن يشحذ همة المحقق ليخلقه خلقا جديدا” وهذا الكلام غير مفهوم, خاصة وان علاقة مفدي زكرياء بالثورة علاقة عضوية, وعلى مستوى عال, أو ليس مفدي شاعرها؟ والمدافع عنها بقصائده العصماء؟ وصاحب نشيدها الوطني الذي كتبه بدمه؟ أم ماذا يقصد السيد بكير بتلميحاته الغريبة هذه؟ ومن جانب آخر فإنه ليس من مهمة المحقق الوفي أن” يخلقه خلقا جديدا” بل واجبه هو المحافظة عليه كما أراده المؤلف, وذلك ما حرصنا عليه, ثم تأكيده على توفر نسخ كلام غير صحيح ومبني على تخمينات واهية, كما أسلفنا القول, بل وأدعو زملائي الباحثين أن يبادروا بنشر كل ما يعثرون عليه من تراثنا, إثراء للمكتبة الجزائرية وحفظا له من الضياع, وإذا كانت هناك اكتشافات وإضافات جديدة فليس هناك ما يمنع من إضافتها في طبعات جديدة.
لقد أكدنا في مقدمة الكتاب على الخطوات التي اتبعناها في هذا التحقيق, والظروف التي جرت فيها المراجعة, والجمع بين أطراف الحصص الإذاعية لتكون كتابا تسهل قراءته, لكننا في نفس الوقت حافظنا على فقرات الربط والتقديم الإذاعية في الهوامش لمن أراد الرجوع الى ذلك, ومن المؤسف أن يقوم السيد بكير على طريقة “ويل للمصلين” فيقتطع أجزاء من هذه الفقرة أو تلك ليؤكد على صحة ما يذهب إليه, ومثال ذلك: ” وهو ما قمنا به إثناء عملية الجمع والتحقيق” وللقارئ الكريم الفقرة كما هي, وله أن يحكم على أمانة ونزاهة السيد بكير:
       “ورأيت أن إعداد هذا الكتاب للطبع ـ بعد مراجعة التواريخ والمعلومات ـ يقتضي تجنب الصيغ الإذاعية, والتوجه بالخطاب إلى المستعمرين, وهو ما قمنا به أثناء عملية الجمع والتحقيق, لكن أمانة للبحث العلمي, وحفاظا على الصياغة التي دونها المؤلف, وتوفيرها لمن أراد الرجوع إلى ذلك, فقد أثبتنا كل تلك الصيغ في الهوامش التي هي من وضع المحقق وحده” ص20.
ان ما كان مجموعا هو الحصص الإذاعية المرقمة من الحلقة 1 إلى الحلقة 23 وليس الكتاب, كما يزعم السيد بكير, وقد قمنا بعملية الربط بين هذه الحلقات الإذاعية, وأعددناها لتكون على هيئة كتاب وفقا للمعايير المعروفة في عالم النشر, ولو أمعن السيد بكير النظرـ إن لم يكن في نفس يعقوب شيءـ وتأمل الفقرة التي أوردها في مقاله بطريقة البتر حين يذكر عبارة  ” نسخة مرقونة من حلقات البرنامج” والفقرة الصحيحة هي:
      ” يعود الفضل في المحافظة على نسخة مرقونة من حلقات البرنامج الإذاعي التي اعتمدنا عليها كنواة في تحقيق هذا الكتاب, للدكتور سليمان الشيخ نجل المؤلف, فقد ظلت في وضعية جيدة, مكتوبة بالآلة الكاتبة على أوراق عادية(صفحة29+21) وعلى شكل حلقات إذاعية, من الحلقة الأولى ـ وهي منشورة بالعدد 20 من مجلة “الشباب الجزائري” الصادرة في شهر فيفري 1961ـ إلى الحلقة 23 . ص18
   وأقدم لجريدة “اليوم” الغراء نسخة من المقال المنشور في مجلة “الشباب الجزائري” إن أرادت نشره تفنيدا لما ادعاه السيد بكير حين قال ” اكاد اجزم بعدم مراجعته لأعداد هذه المجلة ” وأضيف إنني قد تحصلت على أعداد هذه المجلة كاملة من صديق عزيز, وقدمتها لمركز بحث ليستفيد منها الباحثون في تاريخ الثورة, ونحن ليس ممن يغمطون الناس حقهم فقد أثبتنا اطلاع الأستاذين المحترمين الحبيب شيبوب من تونس, وزهير احدادن من الجزائر على هذه الحلقات, واتبعنا ذلك بنشر ما كتبناه من تنويه بهذا الكتاب, ولو كانت للمحقق نوايا أخرى غير البحث والأمانة العلمية ما أقدمنا على ذلك, بل وقلنا بالحرف الواحد: ” لقد أراد الكاتب ـ أي مفدي زكرياء ـ أن يقوم بمراجعة النص الإذاعي وتنقيحه, ثم إعداده للنشر ككتاب لكن مشاغل الحياة, والظروف القاسية التي مر بها لم تسعفه في ذلك, وهي نفس الظروف التي حالت دون تحقيق أمنيته الأخرى, وهي تخصيص بحث آخر في الصحافة الجزائرية المكتوبة باللغة الفرنسية”.
وهذا يعني ان فكرة نشر تلك الحلقات الإذاعية في كتاب, ليس كما يدعى السيد بكير في منتصف الثمانينات, بناء على تاريخ كتابة الحبيب شيبوب تصديره, بل إلى بداية الستينات ومن قبل مفدي نفسه.
أما الحديث عن تاريخ ميلاد مفدي زكرياء, وتعددها في المصادر, فلم أرد أن اشغل بها بال قارئ الكتاب, واكتفيت بما هو أكثر تداولا, وهو الذي اعتمده الأستاذ الامين بشيشي في كتابه القيم ” أناشيد للوطن” ص14 وعلقنا على أن برنامج الموافقات الالكتروني بين التاريخ الهجري والميلادي يعطي نتيجة غير المثبتة في هذه المراجع, ومادام السيد بكير يتحدث بلغة الواثق بنفسه, ومتكئا على استنتاجات الدكتور محمد ناصر, وعلى ما جاء في كتاب” شعراء الجزائر في العصر الحاضر” فإننا نتمنى من جريدة “اليوم” الغراء أن تنشر مع هذا المقال صورة من” نبذة مختصرة عن حياته… بخط يده” حيث يؤكد فيها انه من مواليد1913 مرفوقة بصورة أخرى من بطاقة تعريفه تؤكد ذلك, والمرجع هو كتاب “مفدي زكرياء شاعر مجد ثورة… حوارات وذكريات” لبلقاسم بن عبد الله المذكور أعلاه.
يتحدث السيد بكير عن خلو الكتاب من التوثيق, وهو كلام غير صحيح, إلا إذا كانت له مفاهيم خاصة بهذا الشأن, وهي لا تعنينا, أما الكتاب فله هوامش كثيرة وتعليقات أكثر تشرح وتفسر مختلف القضايا التي يتعرض لها مفدي, ونؤكد أن التهميش لا ينحصر في المقارنة بين النسخ كما يلمح لذلك السيد بكير فهو اجل وأعظم من ذلك, هذا وقد أكدنا في المقدمة أننا اعتمدنا على نسخة واحدة, وبتكليف من مؤسسة مفدي زكرياء التي رأت أن هذه النسخة وحيدة ويجب إعدادها للنشر في اقرب وقت حتى لا تتعرض للضياع والاندثار مثلما ضاع الكثير من إنتاج مفدي النثري والشعري.
أما عن التواريخ التي تم تصويبها وضرورة ذكر المراجع, فنؤكد أنها ليست في حاجة الى توثيق, لأنها أصبحت في عصرنا هذا من قبيل البديهيات لدى الباحثين, خاصة وقد توفرت المعلومات التي كانت شحيحة في زمن كتابة مفدي, وقد بات من الشاذ أن تنقل تاريخ  ميلاد جريدة “المبشر” الصادرة في منتصف شهر سبتمبر1847 عن مراجع, وهي موجودة في المكتبة الوطنية, أو ليس من الغريب ان تهمش لتاريخ اندلاع الثورة في 1 نوفمبر 1954؟؟ إن هذه التواريخ ليست في حاجة إلى تهميش؟ وان حدث ذلك فهو يدل على بؤس هؤلاء المتطفلين على الكتابة في بلادنا..
يقول السيد بكير:” واخطر من هذا وذاك عدم توثيقه لقصيدة شعرية…الخ” أين وجه الخطورة هنا؟؟ أتكمن الخطورة في أننا حافظنا على ما جاء في النسخة التي اعتمدنا عليها, والمسجلة في الحلقة13, كما انه ليس بالضرورة أن يكون المؤلف قد قدم القصيدة كلها في هذه الحصة الإذاعية, وبالكيفية التي يريدها السيد بكير, ونحن هنا ملزمون مرة أخرى بان نكون أوفياء لما قدمه الشاعر, ولو أراد أن يقدم النص الكامل للقصيدة وبصيغة أخرى, فما تردد في ذلك, وبالتأكيد فانه لا ينتظر استشارة السيد بكير..
وليتأكد السيد بكير بان الشخص الضعيف موقعه بسيط جدا في مؤسسة مفدي زكرياء, وليس كما يدعي”…هو من هو في المؤسسة” ولا يهمني إلا أن اعمل بالإخلاص والتفاني في كل المجالات التي تهم وتفيد الثقافة الوطنية, وفي أي موقع أكون فيه.
وفيما يتعلق بتواريخ بث هذه الحلقات, فقد أكدنا انه تم ما بين سنة1959وسنة1961 ولم نقل تم على مدى هذه السنوات, ونحن نعلم أن حدود بث هذا البرنامج لا تتجاوز الشهور الخمسة باعتباره برنامجا أسبوعيا, ويحق للمرء أن يتساءل: ماذا يفيد القارئ الكريم مثل هذه التفاصيل المملة؟
يقول السيد بكير:”..يفرض عليه الحفاظ على تقسيمه إلى حلقات وعدم حذف عبارات كاملة من بداية الحلقة وآخرها على النحو الذي قام به الدكتور حمدي”.
وحتى لا يغالط القارئ الذي لم يطلع على الكتاب, فإننا نؤكد ما المحنا إليه سابقا, وهو أننا حافظنا بكل أمانة على ما جاء في الحلقات, ولم نحذف أي عبارة, كل ما فعلناه هو أن الصيغ والعبارات الإذاعية الموجهة لمخاطبة المستمعين قد حولناها إلى الهوامش.
وهنا اكتفي, واترك البقية للقارئ الكريم الذي لا نشك أبدا في فطنته ونزاهته, وقدرته على التمييز بين الغث والسمين, وإدراكه للمرامي التي يهدف إليها السيد بكير, والتي لا تصب بكل تأكيد في مجال التصويب والفائدة والإثراء لنشر الكتاب بل بهدف العدوان على المحقق, والانتقام من مؤسسة مفدي زكرياء التي خصها بانتقادات وتطاولات نارية, لكن المؤسسة أبت أن تتنازل لمهاترات الأدعياء والموتورين, وسارت القافلة و… أما العبد لله فلم يكن ليرد على هذه المهاترات لولا المغالطات الكثيرة التي قد تخدع من لم يطلع على الكتاب, وسوف لن يعود لمهاترات السيد بكير القادمة لأنه يؤمن بما جاء في كتاب” العقد الفريد” لابن عبد ربه:
“لا تناظر جاهلا ولا لجوجا فانه يجعل المناظرة ذريعة إلى التعلم بغير شكر”

Categories:   أفكار و كلمات

Comments

  • Posted: 8 February 2012 12:29

    بودة العيد

    ايها العميد الموقر والاستاد الضليع تحية واحتراما الدي يكتب لك هده السطور هو طالب ينتمي الى جغرافية الصحراء الجزائرية الكبيرة سبق وان التقبتك امام ساحة كلية علوم الاعلالم والاتصال واعلمتك بانيي اقوم بانجاز بطاقة قراة حول كتاب تاريخ الصحافة العربية ففي الجزائر الدي قمت بجمعه وتحقبقه ورشدتني الى فضائك هدا للاستزادة ممااريد فلك ني كل الشكر والتقدير حضرة الاستاد الكريم اعجبني ردك الدامغ على حول تحقيق الكتاب وحيثيات دلك العمل المرموق لكن الدي تمنيت ان اجده في دلك المقال لم يكد يكون له بروز وحضور فقدتمنيت ان اجد توضيحا من حضرتككم للاسباب او المعايير التي دفعت بكم الى تقسيم الكتاب بهدا الشكل ثمانية فصول دون الاعتماد على خمسة فصول انطلاقا من التقسيم المرحلي لظهور الصحافة الجزائرية سيدي الفاضل كان لدي الكثير من الاسئلة التي اردت ان اطرحها عليك حول دلك العمل لكن الفرصة على مايبدو لم تكن مواتية واستحييت ان لم اقل خجلت من طلب موعد اخر مع حضرتكم والسؤال الكبير الدي ظل يشغلني هو انني لم استطع الوقوف على صحافة المرحلة الخامسة عن كثب فهل يمكن لكم سيدي الكريم ان تعينونا بتوجيهكم وتوضيحكم باعتباركم محقق العمل وجامعه تقبل مودتي واحترامي سيدي الفاضل ودعواتي لك بالخير