فضاء أحمد حمدي

الترويج الثقافي

 

تسأل الباحثة سلمى مغاربي من جامعة 20 أوت 1955 بسكيكدة في اطار بحثها لرسالة ماستر عن الترويج للعمل الادبي في الجزائر، وكانت أجوبتي كالتالي:

شكرا على الاهتمام، وأتمنى لك التوفيق في عملك. وأود في البداية أن أشير الى أن الحصة التلفزيونية التي تتوافق  تماما مع بحثك، وعالجت تاريخ الترويج الثقافي في الجزائر؛ وقد شاركت فيها شخصيا، هي التي بثتها التلفزة الوطنية  منذ أيام قليلة بعنوان  “نادي المشاهدين ” برفقة الاديب والاعلامي العيد بن عروس حيث تناولنا دور الترويج الاعلامي للعمل الادبي في تاريخ الادب الجزائري مركزين على فترة السبعينيات والثمانينيات حيث كان بن عروس يعد برنامج ” الحياة الثقافية” للتلفزة وأنا كنت أعد برنامج “الصحافة الادبية في أسبوع”

أما حصة ” الفهرس” فيعدها الروائي أمين الزاوي لقناة ” الجزائرية” وقد شاركني في الحلقة المعنية الروائي محمد جعفر. وقد تطرقنا فيها بشكل عابر للترويج والتسويق الثقافي؛ إذ أن الحديث كان منصبا على المكان في الرواية الجزائرية  “حومة الطليان” حيث اشتغلت فيها على اعتبار المكان هو البطل وكذلك الاستاذ جعفر الذي اشتغل على ” ميدان السلاح” كهاجس أساسي لعمله.

السؤال1: في رأيك ما موقع القطاع الثقافي بشكل عام و الأدبي بشكل خاص في المشهد الإعلامي الجزائري؟

الجواب: أفضل كلمة الحياة الثقافية أو الانتاج الثقافي على كلمة القطاع إذ أن هذا الأخير يعتبر من أسباب تعطيل الفعل والازدهار الثقافي في بلادنا، ولا شك في أن الإعلام الجزائري يضع في آخر اهتماماته الحياة الثقافية، ويمكن للدارس أن يلاحظ أن أغلب المؤسسات الوطنية عامة وخاصة، لا تولي عناية لأقسامها الثقافية إن وجدت أصلا. منساقة وراء العمل التجاري بمعنى المواضيع الأكثر إثارة مثل أخبار السياسة، والرياضة، والمشاكل الاجتماعية، وهي مواضيع ذات جمهور عريض بينما أخبار الثقافة، والادب على وجه الخصوص؛ فأخباره  ذات جمهور محدود، وهي أخبار نوعية تكتسي الطابع النخبوي، إضافة الى انعدام السياسة الثقافية في بلادنا، وذلك التوجس المريب والتربص الدائم من قبل السلطة بالفعل الثقافي لأنه يتميز مهما كانت الظروف بشيء من الحرية .. إن الاعلام في بلادنا لا يصنع النجوم بل يحجبها وراء الغيوم، ومن استطاع البروز فقد فرض عليه من الاعلام الخارجي ( الفرنسي أو المشرقي) .

س 2/ : هل استطاع الإعلام الجزائري أن يفسح المجال لآلام و آمال المثقف والمبدع وتعبيره عن المجتمع ؟

للأسف.. لا ؛ ربما ساهم في تعميق آلام المثقف والمبدع ، وذلك من خلال تهميش العمل الثقافي، بينما لا يتورع في صناعة نجوم الشعوذة والشواذ والاجرام.

س3 / : هل للإعلام قدرة على الترويج للأدب ؟

ج/ : بكل تأكيد .. فالاعلام فعل اتصالي هدفه تمكين الجمهور من المعلومات والتأثير في المتلقي لتعزيز أو تطوير أو تغيير رأيه ، والاعلام الثقافي إضافة إلى ذلك يشتغل على تنمية الذوق والجمال، عبر الحث على القراءة والتذوق.

س4/ : ما رأيك في مبادرة الفهرس وتقييمك العام لها؟

ج: هذا البرنامج من اعداد الدكتور أمين الزاوي الذي عايش الفعل الثقافي الجزائري من بداية السبعينيات الى اليوم ، ويحظى بتجربة كبيرة في مجال الاعلام الثقافي سواء في الصحافة الورقية ( الجمهورية على وجه الخصوص) أم الصحافة  المسموعة (الاذاعة الوطنية )أم المرئية ( التلفزة الوطنية .. برنامج “أقواس” الذي نال شهرة كبيرة وحظي بانتشار واسع لدى الجمهور الجزائري والمغاربي ) اعتقد أنه عمل جاد وفريد من نوعه في المشهد الثقافي الجزائري؛ يشتغل على تجديد وتفعيل القراءة لدى الجمهور. وليس لدينا مؤسسات علمية تدرس مدى الانتشار بدقة لكن أزعم القول أنه يأتي في المراتب الأولى.

Categories:   أخبار ونشاطات

Comments