موضوعاتية ولغط

مسارات الأسبوع الثاني المنشورة بيومية ” صوت الاحرار ” الصادرة يوم الاحد 09 فبراير الجاري تحت عنوان (موضوعاتية ولغط)
يتفق اغلب المهتمين بالشأن الاعلامي على ان  الاتصال عبر السمعي البصري قد ازداد تغلغلا في الحياة الاجتماعية بل وتحول الى ضرورة من مستلزمات الحياة، بعد ان كان مجرد ألعاب مبهرة او مغامرة تستهوي الرواد فقط، ويعتبر تطور شبكات التواصل  الاجتماعي إنجازا كبيرا في مسار المنجز الأكبر الذي يتمظهر في تداعيات الشبكة العنكبوتية ذات التأثير البالغ في العلاقات الانسانية، يضاهي إنجاز اكتشاف الكتابة واكتشاف المطبعة، فهو اكتشاف تكنولوجي وثقافي كبير، بل هو من اهم االاكتشافات  في القرن العشرين، وأهميته تكمن في انه منجز  جاذب يتجدد عبر إبراز أشكال مختلفة من السلوك الإنساني والمجتمعي، والخطاب الثقافي .
وبذلك فانه لا يترعرع الا في كنف مناخ من الحرية معتبر، وهو جزء من تأثيث المجتمع الديمقراطي حيث تشكل التعددية رهاناً حاسماً ويمثلالحق في الإعلام ارضية لا غنى عنها، وتشكل حرية التعبير سمة فارقة،
وظاهرة تلاشي الحدود والمسافات في مجال التواصل إنما تعبر عن انطواء الجغرافيا على نفسها امام هيمنة وسيادة الفضاء ،،فقد صار الانسان كالطائر جغرافيته الفضاء بعد ان كان يعيش في الكهوف، وهذا وسع من رقعة حرية التعبير الى.ابعد مدى،
والدولة نفسها قد مستها في العمق تداعيات الثورة الاتصالية فلم يعد بإمكانها ان تختار للمواطن ما يقدم له من وجبات وأصبحت تقوم بالتنسيق وليس بالتحكم ، ولهذا فغلق قنوات الاتصال والتواصل لم يعد ممكنا امام ثورة التكنولوجيا، وصار اعتداء على حقوق الانسان التي تضمنها المواثيق الدولية.
ولم تفهم دولتنا الموقرة هذه الثورة الاتصالية الا مؤخراً فراحت تعمل على فتح هذا المجال السمعي البصري، تحت طائلة الأرغام والضرورة. وبدل ان يهتم الذين أوكلت لهم معالجة الموضوع وتقنينه، بسبر الأغوار، وتحليل الظاهرة وإعطاءها الصبغة الجزائرية ، غرقوا في المسميات والمصطلحات، فاصطدموا بمصطلح الموضوعاتية، فراح بعضهم من المتربصين يستغلها لتعزيز موقفه من حرية التعبير، وراح بعضهم الاخر يخبط خبط عشواء، فكثر اللغط، وازداد ضجيجه في البرلمان، بمناسبة مناقشة مشروع قانون السمعي البصري الذي ورد به هذا المصطلح ،  وتصور اللاغطون ان الموضوعاتية مانعة لحرية التعبير، والحقيقة غير ذلك، فلا هي مانعة ولا هي مانحة، بل هي شكل تنظيمي لتسيير النشاط التلفزي، ويعرف المختصون القنوات الموضوعاتية، وبعضهم يسميها المتخصصة ، إنها قنوات تلفزية تستهدف اما جمهورا معينا مثل الشباب، المرأة، العمال، الفلاحين،،الخ.  وأما تستهدف موضوعات معينة، مثل: الدين، السينما، التاريخ، الرياضة، الموسيقى، الإخبار(les chaînes de télévision d’information en continu)مثل الجزيرة والعربية وlci.. كما لاحظت خلطا في ترجمة مصطلح (القنوات العامة)، فالمقصود بالعامة هو généraliste اي تلك القنوات المتنوعة مثل قنوات التلفزيون الوطني الجزائري ، وليس المقصود publique التي تعني الجمهور ومنها الملكية العمومية.

شارك بتعليقك