إعلام جزائري وتقارير دولية

يتشكل المشهد الإعلامي الجزائري؛ على الأقل؛ من أربعة أطراف كبرى، ناهيك عن الأشكال التقليدية للإعلام، وهذه الأطراف يبدو أنها غير منعكسة في التقارير الدولية بشكل واضح، وتظل غائبة نتيجة للتقاعس الذي يخيم على مرافق الدولة، ويعرقل سيرورة وتدفق المعلومات، ويمكن تحديد هذه كالتالي:
1  الصحافة المكتوبة؛ وهي من وسائل الاتصال الحديثة التي أفرزتها ثورة مطبعة غوتنبرغ التي عمقت الصدمة الحضارية، بين الشرق والغرب، حيث ظلت في الأول تسود هيمنة وسائل الاتصال التقليدية، وفي الثاني بدأت تتحقق جماهيرية المعلومات، وبعد عدة قرون حطت الصحافة المكتوبة ؛ رحالها في الجزائر؛ مع جحافل الغزو الاستعماري الفرنسي.
2   المسموعة؛ وهي التي جعلت الصوت ينتشر عبر حدود مفتوحة، ويصل إلى أقصى نقطة في العالم، بعد ان كان محصورا في جمهور السامع الحاضر اتسعت مساحته؛ إلى جمهور السامع المتصل؛ بعيد التطورات السريعة انطلاقا  من الهاتف إلى الإذاعة، وذلك إبان  الحرب العالمية الأولى
3  السمعي البصري، وهي التي عززت فكرة الانتشار، كما عمقت آليات الإقناع والحجاج، بالصوت والصورة، وبذلك تكون قد احتلت كل حواس المتلقي الذي لم يعد مشاهدا يتمتع بأحاسيس القبول والرفض؛ بل متلق سلبي يرزح تحت سيل رهيب من تدفق المعلومات المصنعة، بغض النظر عن مدى صدقيتها
4   الالكترونية، وهي التي ارتبطت إضافة إلى العناصر الأخرى بالتفاعلية، والقدرة على القراءة والكتابة، اي انه تم التمكن من التحكم في ظاهرة المتلقي السلبي المشلول التي خلقها السمعي البصري، بحيث صار متلقيا إيجابيا، ومرسلا في نفس الوقت، وظهر ما صار يعرف بالمواطن الصحفي
هذا هو المشهد الإعلامي، بصورة عامة، يمكن أن نلاحظ انه في الجزائر قد ظل يسعى لان يكون ملبيا لحاجات الجماهير الجزائرية، ومعبرا عن طموحاتها، ويساهم في تأثيث الفضاء الإعلامي الجزائري، لكن هذا السعي لا يوجد له صدى في  التقارير الدولية حول الجزائر، ناهيك عن أن ثقافة التقارير- الحصيلة، في الجزائر؛ قد انعدمت تماماً بعد تلك التجربة الرائدة التي خاضها المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي في سنواته الأولى، اذ كانت تلك التقارير قد بدأت تحظى بقبول معتبر لدى الباحثين والأكاديميين لصدقيتها وثرائها واستقلاليتها.
والمهم أن التقارير الدولية عندما تتحدث عن الجزائر – ونظرا لشح المراجع والتقارير الرسمية غير الدعائية – تتحدث عن عنصر واحد من تلك العناصر الأربع، وهو الصحافة المكتوبة، إذ أن بقية العناصر ما زالت غير موجودة من الناحية القانونية، بيد أنها تنشط في صميم الواقع، وهو ما يثير إشكالا حقيقيا لدى معدي تلك التقارير الدولية الذين يبدو أنهم  يتوخون الطريق السهل أي تصفير الوسائل التي تنشط خارج القانون الجزائري، دون ان تأخذ بعين الاعتبار تأثيرها في الرأي العام الجزائري ولا مالات حرية الصحافة والتعبير، وبناء على هذا المعطى فان التقارير المذكورة تفتقد لكثير من المصداقية باعتبارها ضحية معاييرها، مقاييسها، ومراجعها في نفس الوقت، واعتقد من الناحية المنهجية  لو ان هذه التقارير كانت تخصصية أي لكل شكل من أشكال الإعلام له تقريره الخاص؛ لكانت أكثر مصداقية.
إن إشكالية أنها تعمل داخل او خارج القانون الجزائري، لا تعبر بدقة عن واقع موجود ومؤثر في الحياة الاجتماعية، بل تشير إلى تخلف في القوانين والتنظيمات والتوثيق والأرشفة وسيولة المعلومات في الدولة، علما أن الجزائر قبل الغزو الاستعماري كانت تتمتع برصيد وافر في هذا الميدان، ويمكن ان نعود مثلا إلى مذكرات الشريف الزهار الذي كان شاهدا على بشاعة وجرائم  قوات الغزو؛ وهي تخرب حارات وازقة قصبة الجزائر، لنرى دقة التنظيم وحذاقة القيد والتسجيل التي صارت مفقودة هذه الأيام، ولهذا فان إشكالية أن وسائل الإعلام هذه  تعمل داخل او خارج القانون الجزائري، ليست مهمة كثيراً بالنظر إلى مدى تأثيرها، وشدة انتشارها في المجتمع الجزائري، وتغلغلها الكبير في شتى مجالاته، رغم تخلف وغياب القوانين والتنظيمات المؤطرة لذلك، وما هو موجود منها كثيرة غير مطبق، وكثيرة الأخر عادة ما يكون عرضة للتجاوزات والنزوات الفردية، زيادة عن كونه إفرازا ومعطيات لواقع ينوء تحت وطأة بيروقراطية مقيتة.

http://sawt-alahrar.net/ara/itijahat/afkar/18319.html

شارك بتعليقك