عن اسيا جبار

فقدت الجزائر اليوم الروائية الكبيرة أسيا جبار، وأمام هذا المصاب الجلل ليس لنا الا نطلب لها الرحمة والغفران ، واستسمح صديقي الروائي الكبير أمين الزاوي في نشر هذه الأجوبة عن أسئلة كان قد طرحها علي عندما كان بصدد اعداد ملف عنها  لصالح مجلة عربية في سبتمر الماضي، حيث كانت أغلب التقارير الصحفية ترشحها لنيل جائزة نوبل للاداب للسنة الماضية.

س : ما ذا تعني لك الروائية  آسيا جبار؟

ج : لا شك ان اسيا جبار من أوائل الجزائريات اللواتي اقتحمن عالم الكتابة باللغة الفرنسية وبالذات الرواية، في فترة زمنية تتميز بثورة عظيمة ومخاض اجتماعي كبير، لقد كانت خاتمة لكوكبة من اعظم الكتاب الجزائريين من محمد ديب وكاتب ياسين ومولود فرعون ومالك حداد وجان سيناك، ظهرت أيضاً في فترة كان الادب الفرنسي يعرف فيها تزاحم كاتبات من عيار سيمون دو بوفوار وفرانسواز ساغان …

س : هل أثرت في مفهوم الكتابة لديك؟

ج : لقد اطلعت على أعمالها منذ منتصف الستينات، ابتداء من اول أعمالها العطش La Soif  ذات الطابع الرومانتيكي والمعبر عن قلق مصيري حيث يتعزز هذا التوجه مع عملها الثاني( نافذو الصبر  Les Impatients ) وبعد استعادة الاستقلال الوطني تنفرج نحو باحات الأمل فتكتب ( أطفال العالم الجديد Les Enfants du Nouveau Monde) و السنونوات الساذجات Les Alouettes Naïves لكن اعتقد ان اعظم أعمالها ( بعيدا عن المدينة Loin de Médine ) حيث قامت بمجهود بحثي كبير كرس نظرتها لمشاكل وقضايا المراة، كما عمق حسها الأنثوي النزعة، وقد انجذبت نحو مسرحيتها ( احمرار الفجر Rouge l’aube) التي كتبتها مع زوجها انذاك وليد قرن والتي لقيت نجاحا معتبرا عند عرضها بمناسبة المهرجان الأفريقي الاول

س : ما أجمل رواية قرأتها لها؟

ج : من الصعب المفاضلة هنا، خاصة وان اسيا جبار تسبح في بحار متعددة وأخرى مفاجئة، لكن اذا تعلق الامر بجمالية النص، فيمكن ان نشير  الى ان اسيا جبار تحتفي بالنص الشاعري حتى في رواياتها وقد بدأت تجاربها الكتابية الاولى في مجال الشعر، ويمكن ان أكرر ان ( بعيا عن المدينة) من اهم اعمال الكاتبة.

س : هل تعتقد بأنها ظلمت من قبل بلدها؟ حيث لم تكرم؟

ج : اعتقد ان مسالة الاحتفاء بالمبدعين والعلماء في الجزائر منعدمة، ويمكن ان يعود سبب ذلك الى عدم وجود تقاليد في هذا الشأن، وعدم وجود سياسة ثقافية، وانعدام الترويج الثقافي، وظاهرة لا نبي في قومه التي جعلت الكثير من الكتاب الجزائريين يأتون الى بلدهم الجزائر من باريس او بيروت ، وإذا لم تكرم هي فكذلك لم يكرم ديب وياسين وحداد وزكريا ومحمد العيد وكل الكتاب الجزائريين الأحياء منهم والأموات.

س : كيف تقرأ وجودها في الأكاديمية الفرنسية؟

ج : انها من اعظم الكاتبات باللغة الفرنسية وقد افتكت تلك المكانة بعبقريتها ، مثلما افتك الدكتور سعد الله مكانته في مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

س : ما السبب في عدم اعتناء العرب بترجمة أعمال آسيا جبار إلى العربية؟

ج : تسألني عن العرب ،، للأسف لا ارى لهم وجود،،، انهم في مرحلة الانقراض،، ومع ذلك فقد ترجمت أعمالها الأولى عندما كان المرحوم سهيل ادريس مدير دار الاداب البيروتية يهتم بالأدب الجزائري مثل العطش والسنونوات الساذجات .

شارك بتعليقك