فضاء أحمد حمدي

نادي قندوز

سألتني الكاتبة الصحفية نوارة لحرش، من جريدة النصر الصادرة بقسنطينة، بمناسبة اعدادها لملف عن الشاعرة نادية قندوز فكان جوابي التالي:
الحديث عن الشاعرة الكبيرة نادية قندوز ذو شجون فقد كرست حياتها للجزائر والشعر، وساهمت في بلورة الجيل الثاني من الكتاب الجزائريين بالفرنسية ؛ جيل بوجدرة، يوسف السبتي، رشيد ميموني، الطاهر جاووت ..الخ هذا الجيل الذي راح غداة استرجاع السيادة الوطنية يشق طريقه بمنظور جديد للآدب دون أن يتخلى عن نظرة الجيل السابق المتمركزة حول مكافحة الاستعمار التي تميز جيل الثورة ،  أما جيل نادية قندوز فقد تمحور حول تيمة البناء دون التخلي عن الثورة ؛ إنها تنتمي الى  جيل الثورة والبناء الذي يتصف به جيل السبعينات في الجزائر ؛ سواء بالعربية أو الفرنسية.

تعرفت عليها كشاعرة من خلال قصائدها المنشورة في الصحف الوطنية كالمجاهد والثورة الافريقية،  ثم  بعد نشر باكورة اعمالها الشعرية، وهي ديوان  Amal (هكذا الاسم بالعربية) سنة1968 من قبل الشركة الوطنية للنشر والتوزيع SNED، ثم ديوانها الثاني La corde  (الحبل) سنة 1974،

ثم تعرفت عليها عن قرب اثناء طرح الميثاق الوطني للنقاش في اتحاد الكتاب الجزائريين سنة 1976ومنذ ذلك الوقت ونحن على اتصال دائم خاصة وأنها تقيم بحي ميسوني القريب من اتحاد الكتاب وجارة لكاتب ياسين ، الى أن جاءنا خبر وفاتها كالصاعقة ذات 4 أفريل 1992كانت مواظبة على مختلف النشاطات الثقافية المزدهرة في ذلك الوقت( الموقار، النفق الجامعي، الكابري، اتحاد الكتاب، المركز الثقافي الاسلامي) كما احيت اُمسية شعرية رائعة في الموقار حيث كان يشرف عليها محمد الأخضر عبد القادر السائحي، تؤكد انها لا تكتب للنخبة بل تكتب للبسطاء من الناس واغلب قصائدها كانت عن الثورة والقضايا الاجتماعية، كما ان شعرها يميل نحو المباشرة والسردية وتبتعد تماما عن الحذلقة والعبارات الطنانة، لقد اكتسبت هذه النظرة من اندماجها الكلي في ثورة التحرير المجيدة، فالكلمة مثل الرصاصة المنطلقة لها اتجاه واحد .

في سنة 1986 كانت رفيقتي في رحلة الى  سوريا بدعوة من  الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب حيث أقمنا حلقة نقاش حول الشعر الجزائري الحديث ثم احيينا أمسيات شعرية في اللاذقية وحلب ، كانت جد فرحة وهي تكتشف عبق الشرق، لكنها تألمت كثيرا وهي ترى حطام مدينة القنيطرة ، وقفت امام حطام قاعة السينما، ذرفت دموعها، ثم قالت : هنا كان يصنع الفرح ، ويسرح الخيال، اما الان فقد صار شاهدا على فظاعة الحرب ووحشية الانسان.
في صيدانايا، حيث توجد أقدم كنيسة،  دخلت في نقاش مع أحد الآباء اعترف بأنه  تعلم الفرنسية، في الجزائر  التي أقام في أحد كنائسها سنوات 1952 الى 1955 .
في اللاذقية وقفت في مينائها وقالت من هنا كانت تتدفق أنوار الشرق على الغرب، من هنا كانت أوغاريت أول أبجدية.
في حلب وقفت في مدخل قلعة حلب وقالت من هنا مر المتنبي ، أبوفراس، وسيف الدولة الحمداني .
في معرة النعمان ألحت على زيارة قبر أبي العلاء المعري,
كانت رحلة في اعماق التاريخ.
http://www.annasronline.com/index.php/2014-08-09-10-34-08/2014-08-25-12-21-09/7365-23

 

Categories:   أفكار و كلمات

Comments