عن البحث العلمي في الجامعة

سألتني الصحفية هاجر تنس من جريدة الحوار عن قضايا تتعلق بالبحث العلمي في الجزائر فكانت أجوبتي كالتالي:
1ـ هل ترى بان الجامعة الجزائرية تعطي مردودها فيما يخص البحث العلمي بالنظر إلى الميزانية الضخمة التي ترصدها الدولة في هذا المجال ؟
ج- لا شك ان المتأمل في تفاصيل هذا السؤال والملاحظ لمعطيات البحث العلمي في الجزائر سيفضي الى حقيقة ان الامر تشوبه الكثير من السلبيات ، وتتداول ضمنه العديد من الاتهامات، ويجري عبره اخلاء الذمة، بينما هو ان الجميع شريك في صناعة هذا الواقع الملتبس ، ولعل السياسة الوطنية للبحث العلمي قد تكون محل تساؤل لانها لم تحدد أهدافها بشكل دقيق، ولم تصاحب برنامجها في جميع مراحله ، ولم تعمل على جعل البحث العلمي ضمن عجلة التنمية الوطنية مواكبا ومؤطرا ومندمجا في مختلف دواليب الاقتصاد الوطني حسب التخصصات، اي لم تحدث القطيعة مع ما يعرف بانغلاق الجامعة على نفسها، وانزوائها في برجها الذي لا اسميه بالعاجي،
وكذلك فان الباحث الجزائري استسلم ورفع الراية البيضاء امام هذا الواقع الذي لا يساعد أبدا على الانتاج العلمي، ان اول شيء يصطدم به هو التجاهل، وعدم التقييم والتثمين، ناهيك عن التحفيز وتوفير بيئة علمية حاضنة لمشاريع البحث
اما عن الميزانية فأنا لا اشاطر الرأي القائل بأنها ضخمة بل هي هزيلة اذا ما قارناها بما تخصصه الدول الاخرى للبحث العلمي، ينبغي الا نشح امام المنجزات العلمية والثقافية فهي أدوات صناعة المستقبل، نعم يجب ان نكون صارمين في تسيير المال العام وعقلانيين في تدبيره وتوزيعه ولن يكون ذلك الا بالعلم ،، السنا في عالم الاقتصاد المبني على المعرفة؟

2ـ و ما رأيك فيمن يتهم الجامعات الجزائرية بالغرق في سيل السرقات العلمية . أخرها قضية اتهام عميد كلية مستغانم بسرقة بحوث اجنبية و نسبها لنفسه؟
ج- اولا وقبل كل شيء يجب تجريم وادانة، وبكل حزم وصرامة، مثل هذه الاعمال التي تتنافى تماما مع اخلاقيات البحث العلمي، نعم فيه تفش لهذا المرض، وقد ساعد على انتشاره تطور تكنولوجيا وسائل الاعلام والاتصال وبروز ظاهرة ( انسخ والصق) لكن تبقى ظاهرة فردية، وفي  اغلب الأحيان يكون ضحيتها الأساتذة المشرفين قبل غيرهم، لا ينبغي أبدا ان تطلق على الجميع، ففي الجامعة الجزائرية ايضا نزهاء وأخيار وهم الذين يكشفون حالاتالسرقة هذه ، ولا ينبغي ان توصف بها الجامعة الجزائرية وحدها، بل هي ظاهرة طالت حتى الجامعات العريقة، غير ان مكافحتها يجب ان تكون بكل حزم وصرامة

3ـ هل هناك فعلا حالة انسداد في المجالس العلمية في الجامعات الجزائرية فيما يخص تضارب الآراء حول مواضيع الرسائل المقترحة من قبل الباحثين ؟
ج- ينبغي ان نشير الى ان المجالس العلمية تنتخب من كبار الأساتذة ذوي الاختصاص ومهامها بيداغوجية وعلمية، ومن سمات البحث العلمي هو طرح الأسئلة والاجابة عنها، وهذا ما يثير النقاش والجدل وهو امر مفضل لدى أهل الفكر ، لان النقاش الحر يقود الى النهايات الصحيحة، واعتقد ان النقاش لا ينبغي ان يوصف بالانسداد بل هو من مميزات البحث العلمي فالباحث المقتنع ببحثه عليه ان يدافع عن نتاءج بحثه ويقنع الجميع بذلك، وبهذا الصدد ايضا يجب ان يخضع الجميع للبرنامج الوطني للبحث العلمي الذي يساهم في انجازه الباحثون والمحيط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي

4ـ و كيف تفسر اتهام الجامعات بممارسة سياسة الاقصاء و المحاباة فيما يخص توزيع المنح العلمية على الباحثين ؟
ج- اعتقد ان هذا من أمراض الجامعة الجزائرية، يجب مكافحته والقضاء عليه، ولا علاقة عضوية له مع البحث العلمي ، بل وصار لدى البعض شكلا من اقتسام الغنيمة لا غير، وقد صدر في الأيام الماضية قانونا جديدا يهدف الى عقلنة وتأطير مسالة المنح العلمية وربطها بالبحث والإنتاج العلمي.

شارك بتعليقك