أشهد أنني رأيت

أشهد أنني رأيت

أشهد أنني رأيت أزهارا بلا مذاق؛
اشهد أنني رأيت أطفالا بلا أحداق؛
اشهد أنني رأيت انهارا بلا عنوان؛
اشهد أنني رأيت تاريخا من الأمطار والدخان؛
اشهد أنني رأيت عشاقا بلا أشواق؛
اشهد أنني رأيت مدنا تغرق في الأنفاق؛
اشهد أنني رأيت أشجارا من النسيان والأحزان؛
اشهد أنني رأيت أحلاما على الأوراق؛
اشهد أنني مشيت في الحارات والأسواق؛
اشهد أنني رأيت وطنا يحكمه السراق؛
ولم أر غير الذي رأيت في الآفاق؛
اشهد أنني أقول:
” قسما بالنازلات الماحقات”
وأنني أومن بالحياة والممات؛
اشهد أنني رأيت ما رأيت
لكنني أعجب أن أرى؛
مدينة تذبح حلمها،
وتذبح الأشجار،
و الأشواق.
الجزائر 18/04/1969

 

وطن يتألم من رأسه

يستوقفني أحيانا صوتي؛
يستكمل دورته،
ويفك إعشاب الوقت؛
تتبعثر كيمياء الأعصاب؛
هيولى تغزو عصافير الرغبة،
أو تتنابز بالألقاب؛
تتناثر عبر الريح؛
كأوراق الجر المذبوح؛
بساحات المدن المهجورة؛
في زمن تتناسل فيه الأحزاب.
وأحاور موتى؛
يستدرج بعضي بعضي الآخر؛
في حفلة قتل؛
تصهل فيها ” نوبات الراي”
و”دعاء” الشيخ،
و” عواء ” الساسة.
وطني يتألم من رأسه؛
هل أفصح عما في خلدي؟
.. لا يجدي صوت من جسدي؛
أو نشرة إخبار البلد.
قال الشاعر:
” أقام على الأوراس عقدا وبعضه
يدمر أس الملك حتى تدمرا
فـدبـر أمـرا؛ أولـه عــمى
وأوسطه بلوى وآخره خرا “1
لم يبق إذن غير دماري،
و عجاج غباري؛
في زمن ضار،
وصراع الإطراف الملتفة،
حول بقايا الجسد الدامي.
من أين يجيء الضوء،
وأسوار القلعة؛
حبل من مسد؟
وسواد يعبر في مدد،
وفراغ ينخر في كبدي؛
بعض ينهش بعضا
وإنا أتضاءل؛
في صبوات الفتك؛
أعود إلى بعض عناصري الأولى؛
ارسم خارطة الأوجاع،
البعد ضياع
والقرب ضياع.
من يسبح في هذا البحر؟
من يتحمل هذا القهر؟
من يذبح أحلام العمر؟
وما في الوردة من لهب قاتل،
وجع اسر.
وطني طفح القلب!
وضاق الصدر،
وطال الشوق،
وطني
وطني
وطني
هل ترحم مقرورا
بلهيب الشوق؟؟!
يتسلق أعشاب النهر؟
وطني
قد تتعدد تلك الإسفار،
أو تتعدد هذي الطرقات،
طرق برية!
طرق بحرية!
طرق جوية!
طرق نهرية!
طرق
طرق
طرق
لكن الوردة القادمة؛
من وجع قاتل؛
ينهش أضلاعي؛
ينخر أوردتي؛
ويحولني لرماد؛
من لهب الشوق!
وطني
وطني
وطني
أنقذني من ميثاق العزلة!
دستوري الفوضى،
ومراسيم الذعر،
وحكايا أهل الكهف؛
فالنهر؛
لا يرجع نحو الخلف.
لا يخرج عن مجراه.
النهر يحدد رؤياه.
وطني
وطني
وطني
لا راحة في إقليم القهر؛
لا نجمة في ليل الملل؛
لا وردة في صحراء العمر؛
لا خفقة ضوء تلمع في العتمة؛
لا شجرات خلف الأجمة؛
لا تاريخ بلا دخان!
لا استقرار بلا شطان.
تتهاوى أنظمة الرمل،
وبحر الظلمات؛
تتعالى الصيحات؛
تتساقط أوسمة اليأس؛
تتعري مصائر مغشوشة؛
تنزف مطر وصديدا.
وزغاريد!
اشتبكت في حلم موبوء!
ينهض من زمن اليأس
ليواصل أعراس البؤس
وطني
وطني
وطني.
الوردة إن شربت؛
من نبع صاف؛
لا تمنح عاشقها
الا عطرا من نبع صاف.
الجزائر 06/08/ 1993

عذبني

عذبني؛
قمر يتدحرج من عليائه!
عذبني؛
ورد يتساقط من أفيائه!
عذبني؛
نهر يجري بلا مائه!
عذبني؛
لحن يتثاءب في ضوضائه!
عذبني؛
ضوء في عتمته!
عذبني؛
قلب في خفقته!
عذبني؛
رسم لم تتحدد في صورته!
………
لكن عذابي لم يتعب؛
وأنا…… يا سادة
لن اتعب!
الجزائر 8/1/1989

ثلج على الصحراء

ثلج على الصحراء؛ أو طيف؟
يحتـد في غـلوائـه الصيـف
وتجـف في أبعـاد موسمـه!
جثث الزهور؛ يلفـها الخوف
وكــأنما الأيـام عاصفــة
هوجاء؛ من أعـدائها الضيف
تهتاج؛ تعوي في جهامتـها
وقد اعتراها الضر؛ والحيف!
من أين أبدأ؟ من جراح هوى
أم من بقايـا هـدها العسف ؟
يا ألـف سوسنـة يمـزقــها
طـاغ يرصـع زنـده السيـف
شدي الرحال إلى بساتين الشذى
فالزهر من أوصافه اللطف !
والنسر موعده على عالي الربى
كالأصـل لا يغتالـه الزيف

شارك بتعليقك