فضاء أحمد حمدي

تحرير ما لا يحرر

الفصول العاتية

من كان يدرى؛ أن هذا الفجر

يحمل وردة، أو زوبعة؟

من كان يدرى؛ أن هذا الطفل

يحمل وعده، أو مصرعه؟

من كان يدري؛ أن قلبي

حبه قد ضيعه؟

*        *        *

يا نخلة الأحزان

قلبي سوف يرغمني على صبر طويل

سوف يرغمني على جرح خطير

سوف يرغمني على عينيك..

هذا الفجر حدثني عن امرأة من الأحلام

تطلع كالبنفسج،

لم تكن تحت المطابع،

والطوابع،

أو عمارات المدينة،

كالصباح تجيء في ورق التلاميذ الصغار.

*        *        *

وأنت يا من يستبد بك الحنين

تطالع الأمواج، والقمر الخجول؛

لعل ريحا من سماء الله تأتي،

لعل هذا الوضع يأخذ شكله،

ولعل حلما قد يجيء فجاءة،

لم تدر أنك؛ تستبد بك الهواجس

تستبد بك العرائس

يستريب بك التوهج، في احتمالات الوصول

إلى الحصول على بقايا لحظة؛

هربت من الزمن البطيء.

إن الطريق طويلة / مقهى / ارتفاع الموج /

غانية المروج / دمدمة الرياح / الوقت /

عاتية الفصول / ملامح الزمن المزنجر/

أنت في الكتب الخبيئة،

أنت يا من يستبد بك الحنين.

أراك تدخل فارغ الكفين،

تشرب قهوة، وتقول شيئا؛  في الزراعة؛

والسياسة والحماسة في فصول القحط،

تكفر بانقلاب الوضع،

تعرض حلمك البدوي للصحف الغريبة

تمتطي لغة القرار، أو الفرار.

*        *        *

صور تمر / مرايا / أطفال بلا خبز

براكين من الأهوال / حلم مزعج /

قدر كأسنان الفولاذ /

تغيم ذاكرة تؤكد ما روته،

عن المجاعات المريعة،

تحقيقات شهود إثبات،

وأعضاء من الفقر المسلح،

فالطريق إلى الخيانة مستباح

والطريق إلى المهانة مستباح

والطريق إليك ..

ممتنع، وممنوع؛

كما امتنع الطريق

على العشيق؛

إن الشوك، دون الورد، منتشر

ومنتثر، وأي طريقة لك في الخيار

يا أنت ..

يا من يستبد بك الدوار ؟؟
1979

 

تدوين حافل، لحلم مغدور

بين القرنفل والقتيل

تركت سنابكها الخيول!!

*        *        *

يا من يمزق حلمه في الصحو، بين رصاصتين،

ووردة لدم النهار؛

ستكون منتشرا على أضلاع بحر الروم،

مرتبكا أمام توجس الأمواج، والأفواج؛

يأكل قلبك الفرح القتيل!!

ويرتديك الواجب المسكون بالفرص المريرة،

والسكون،

وآخر الرحلات؛ في زمن النزول على الهلال!!

وأول الأقوال في ورش الصداقة؛

بين عاشقة تموت!!

وأخرى ترتكب السكوت،

وسينمو فيك البوح؛

تنسحب المدينة في مياه الملصقات/

الذكريات/ الذاهبين إلى عروس البر/

سوسنة الغضا في آخر البستان/

كان يغطي منكبها النشيد،

وأذرع المتمردين/ الخارجين على قوانين

السياسة والتعاسة.

سوف تهتاج الصراعات البسيطة،

غير أن النجم يلقي فتيله،

ويكون في الليل انفجار حاسم!!

كشفت مداخلها الجداول

فلتكن

ريحا مزمجرة، برقا خاطفا

وحديقة، وتعاونية شاهدين على استواء البحر؛

في وضح النهار!!

*        *        *

يا من يمزقه الدوار

ستكون بين حديقتين؛

الأولى: لليل المدجج بالخطايا

وانتشار الجند عند النهر

والأخرى: تكون لزهرة ترث المكان.

وتدب أزمنة كرتل النمل

تقتحم الحدود إلى الفراغ!!

وأنت منتشر على الأوجاع؛

خدرك الهواء الرطب في زمن عقيم؛

سوف تنسى،

سوف تنأى،

وتهيم في الطرقات، والمدن البعيدة؛

غير أن الريح سوف تحرك الصفصاف؛

تنهض ساحة الشهداء،

ترحل، ترتمي؛

حول الشوارع آهة المتزاحمين على الزوال/

على البطالة/ والمخابز..

إن وحدك لن يعود بزهرة الأسرار

في وضح لنهار!!

*        *        *

ومن المساء إلى خضم الجوع

ينتشر السعال؛

يكون جيش الغالبين،

على سواد البحر منتشيا أمام تصلب الأمواج

يأكل خبزه، وشرائح السمك المعلب،

والعقائد في صراع الأيديولوجيات،

والعقد العويصة؛

يرتدي لحم الشهيد،

ولحمه القديد في علب السياسة

للصراع الخارجي!!

ـ من أي رابية تجيء؟؟

ـ من أي رابية يجيئون؟؟

*        *        *

الحقائق فاضحات؛

والعصافير التي هجرت مواطنها؛

اضمحلت ملصقات في جريد النخل،

والشجر الذي حكمت عليه رداءة الأوزان

بالصلب المؤبد في الشوارع!!.

.. إن قلبك صار مجزرة لأحلام الطفولة،

والإذاعة لم تسجل أي حادثة تثير الرأي

في هذا الزمان، سوى العواصف والقواصف؛

في بلاد العالم الأخرى،

من الشرق الحزين،

إلى أميركا اللاتينية

أنت القضية!!

يا من يخدره اختلاط اللون باللون المقابل؛

إن معركة من الألوان تنشب،

تكشف الزمن الحبيس،

وقلبك المشحون بالأهوال،

والآمال.

وحدك يرتديك؛

فهذه لغة السكوت،

وتلك فاتحة الصعود إلى القمر!!

من أي رابية تمر؟؟

من أي رابية تمر؟؟

من أي رابية تمر؟؟

1978

 

من كل رابية

من كل رابية، من كل محتشد

أتيت أحمـل أوجاعي بمـلء فـمي

كل الخناجر، غدرا، مزقت شفتي

حتى تمرسـت؛  بالآهــات والألـم

فلا الغناء؛ يطيب الآن رائعه

ولا القصائد، إن كانـت من الكلـم

إني أراقص أوجاعي وأرفضها

يا من يراقص أوجاعا؛ مـن السـأم

إن الحروف حبال حاصرت عنقي

يا زهرة في شفاهي أصبحت سقمي

تفجري غضبا في الأرض وانتشري

قصائدا من لهيب الجمـر والحمـم

وحركي قدرا قد بات من صنم

ولتزرعي الأرض موالا من السلم

أنا جــراح،   من الأيـام آتيــة

أنا براكــين غضبـان،  ومنتقــم

أنا الحديقة أذكي اليوم فتنتها

وأمـلأ الكـون،  والأخبـار بالشيـم

الشمس قبعتي، والأرض مزرعتي،

والبحر والنهرشرياني،وفيض دمي

آت .. وفي دفتري ناري وأسلحتي

وزهــرة من شـذاها ينتشي قلـمي

1978

 

سفر الإشارات

كانت عيناك معبأتين، كسنبلة، برضاب الرغبة.

فاجأني الصمت المسحور؛ حروفا نافرة،

ودوائر معشبة؛ تقتتل الحيتان

على أبراج الليل المطبق.

فيها قدر.

يربض مثل سنين الجوع؛

على كفي المضمومة في وجه الأعيان،

وأصحاب الشيشان الملتفة كالحلزون،

وبرانيس الوبر

وما خلفه الوضع التركي

وعلوم الروم المنكشرة.

*        *        *

بادرني صوتك مبحوحا،

من خلل الثلج المحروق،

وأكوام الطين،

وأعراس البدو،

في حمأة ساعات الليل؛

ينزل من أعراق الطمي

غريبا،

يفتح ممتلكات المحجوب المتوحد

في ملكوت الوجد :

يا نجمة العشق، قلبي العشق يضنيه

وذلك الوعد من عينيك يغريه

قلبي أنا وردة؛ مــا زال سارقــها

لا يعرف الوجد، والنيران تكويه

وكنت فصلت من ضلعي، ومن حدقي

أوتـار قيثـارة؛ كـانـت تغنيـه

تأوهت في حنايا الحزن وانجذبت

على ذراعي؛  دمـوعا من مراثيه

عريتها، وسكبت الحــزن أوردة

فعربدت في ضمير العشب تحييه

وكان نورا …

*        *        *

يبهرني هذا الريح المجنون؛

يحطم سارية الليل؛

مبادهة ينزل،

يرسل نحو القمر السكران

حمائم تلبس أردية الرغبة.

كان على شفتي وطن

يرتجل الوجد

باركني الشجر الثابت

طرزت على ذاكرتي ميثاق الغضب النافر

عبر عروق الليل السافر

عبر جذور الشجر الحائر

عبر فصول الوطن الثائر

غمست الجرح؛ بنار الفجر المحتـدة في إفريقيا.

كان معي لوركا؛

يقرأ أشعارا لمواعيد الوجد؛

يغازل نجمات الجبل العاري؛

قمر المدن الوحشية،

تخرق عينيه صواريخ العيد..

*        *        *

ما زال يعانق ذاكرتي؛

طيفك،

في سهرات البرد

يحملق مبهورا في الطفل الواقف في شفتي،

يلوح بالأيدي؛

يحمل وعد الثورة،

جاء الشهداء.

عبر طريق تفرشه صيحات المرتدين،

وأبواق النصر

*        *        *

تسائلني الريح

عن الآتين

وتكتب فوق الصخر

وعلى جذع الشجر الصامد

أوقات النجم الساهر

في آخر رابية

تتدثر بالبارود

وتعصف بالمارق

قال الخالق

اكتب صفحة تاريخ بارق

اكتب؛ ما شئت؛ حارق

فالق

فالصفحة تصبح فجرا شارق.
1975

Categories:   أفكار و كلمات

Comments