قراءات وذكريات

قراءات وذكريات

كانت الحياة الثقافية في النصف الثاني من العام 1970 متنوعة وغنية جدا بمختلف الأشكال والمنتجات الثقافية،  وعلى رأسها المسرح أبو الفنون ، ففي هذه الفترة كان المرحوم مصطفى كاتب مديرا للمسرح الوطني حيث فتح المجال أمام رجال المسرح من أمثال الفنان الكبير؛ رويشد…. ذالك الكاتب المسرحي العبقري الذي جنىعليه التمثيل في طابعه الفكاهي، وغطى قدراته الكتابية، وهذا ما يمكن التأكد منه من خلال الحوار الذي أجريته معه.

وكذلك عبد الرحمان ولد كاكي الكاتب المسرحي الفذ الذي نافس برتولد بريخت في ابداعات المسرح الملحمي. ومن حيث التسيير الثقافي الذي نفتقده اليوم يبرز مصطفى كاتب وطريقته في تجنيد وتعبئة رجال الثقافة وتحميلهم مسؤولياتهم. ومن جانب أخر تبرز الموسيقى بمختلف أنواعها ، وفي هذا الشأن نذكر بوعلام تيتيش الذى طوع الزرنة وجعلها الالة الموسيقية الاولى في الجزائر، وجعل منها ألة الافراح والاعياد. لكن المثير للدهشة والاستغراب اليوم أن قليلا من يعرف صفة الكاتب لدى رويشد الذي صار مرتبطا في أذهان الناشئة بالتمثيل الكوميدي وفقط . وفي مجال النشاط الثقافي تظهر النشاطات المتميزة لقاعة الموقاروتقديمها وتبنيها للشعر الحر المرفوض من قبل الكبار، ولم يكن النشاط الثقافي مقتصرا على الجزائر بل هو متفتح على الفضاءات العربية والاوروبية.
وبصفة عامة فان القراءة الاولى لمنشورات العام 1970 تسفر عن الملاحظات التالية:
– انها شملت النصف الثاني من العام اي ابتداء من شهر أوت
– تم نشر15 مادة صحفية؛ تنوعت كالتالي:
– تقديم خمس شخصيات ثقافية ؛ ثلاث شخصيات جزائرية ومغربي وفرنسي
– ثلاثة اعمال مسرحية
– ثلاث حفلات موسيقية ، جزائرية ومغربية ورومانية
– قصيدتان
– مقال عن الشعر الشعبي
– ندوة صحفية
يلاحظ ان هناك تنوعا في المادة الثقافية ؛ مثلما سبقت الاشارة اليه شمل المسرح، الموسيقى ، الادب، وشمل الجزائري والمغاربي والأوروبي ، يمكن ان نسجل غياب الفن التشكيلي والسينما ، وفي الحقيقة فهي مرحلة تأسيسية لهذين الفنين رغم عراقتهما، كما نسجل ان معدل النشاطات الثقافية قد تجاوز الثلاث نشاطات كبرى في الشهر ناهيك عن البرامج الاسبوعية الدائمة، نفتقر اليوم لذلك الزخم، رغم توفر الإمكانيات المادية.
ويمكن ان نخص بالذكر عدد المجاهد الخاص بالثورة في الشعر الشعبي، الذي يعتبر اليوم مرجعا في هذا الشأن .
وما يستوجب التنويه كذالك التعريف بالعديد من الشخصيات الثقافية ،، ذلك التعريف الذي يعتبر اليوم أعمالا نادرة ومرجعية؛ مثل بوعلام تيتيش وحياته وطريقة تفكيره، وكذالك عبد الرحمان كاكي الذي وضع أسس المسرح الملحمي ونافس في ذلك كبار أوروبا من حيث الكتابة والاخراج، وهذا اول وآخر حديث يدلي به الى الصحافة المعربة بعد الحادث الاليم الذي تعرض له، وكذلك رويشد الذي تحدث لأول وآخر مرة عن رؤيته في الفن الكوميدي، وخلق البسمة والقدرة على صناعة المشهد التراجيكوميدي ، وكذلك بالنسبة للفنان المغربي الكبير عبد الهادي بلخياط الذي زار الجزائر في هذه الفترة مع فرقة المنوعات المغربية، وتحدث عن النهضة الموسيقية المغربية ، وكذلك الحديث عن فرانسوا مورياك الروائي الفرنسي العملاق الحائز على جائزة نوبل للاداب العام 1952 الذي فقده الادب العالمي في تلك الايام، وقد كان من ضمن الكتاب أصدقاء الثورة الجزائرية رغم قربه من الجنرال دوغول

شارك بتعليقك