فضاء أحمد حمدي

 

أبوليوس

اللوحة الرابعة

(مخفر الشرطة ..شرطي مدجج بالسلاح..كبير الشرطة جالس على أريكة فخمة..الوقت مساء..شرطي يتثاءب..يدخل الشرطي2)

الشرطي2:

سيدي..

إن مسجونا جديدا

مات بالجوع.

وان الأمن في السجن .

وفي الشارع

تجتاحه حالات من الفوضى.

كبير الشرطة (يقاطعه بامتعاض) :

نعم…؟

الأمن غير مستتب

واخجلتاه من جنود اليوم؟

(بعد صمت قصير)

قل لي :

لماذا تحمل السلاح؟

الشرطي:

(في استعداد تام,و يردد كلاما محفوظا)

دفاعا عن الروم والقيصر

وقهر الأعادي

وحفظ البلاد.

كبير الشرطة(يقاطعه):

إذن ..

انصرف.. واحفظ الأمن

واستعملن جميع الوسائل.

( يخرج متأهبا وهو يهيئ سلاحه.. كبير الشرطة متوجها إلى الشرطي )

ليكن ..

في صباح غد..

(صمت)

جهز الحرس القيصري.

لتجوب البوادي,

وتصادر كل الحبوب,

بناء على الحالة الطارئة,

ثم أعلن :

بأن الحكومة

قد قررت ..

ضرائب أخرى على البربر

إلى أن يعود السلام

لهذي الديار؟

الشرطي (يدخل..ويستعد):

سيدي..

إن دمفير مادورة

يرجو أن تسمحوا له من وقتكم، والمثول أمام فخامتكم..

كبير الشرطة (بنرفزة واضحة):

دعه يدخل.

( يمشي كبير الشرطة , و يجئ في حالة عصبية واضحة. بينما ينصرف الشرطي3  ثم يدخل الأب في لباس ضابط روماني ).

الأب ( بهدوء تام ):

مساء سعيدا.

كبير الشرطة (مقاطعا بعصبية مفتعلة):

أعرف أنك قد جئتني

بخصوص أبوليوس.

الأب :

نعم سيدي.

كبير الشرطة( يقاطعه بصرامة):

أيها البربري..

إن حدا ليفصل بين صداقتنا والعمل

وليكن واضحا.

يقتضي الأمر

والواجب القيصري.

بأن يردع الجند أي مخالف.

(بعد صمت قصير)

وقد كنت ..يا صاحبي

قد أشرت إلى ما يثيره ابنكم،

أبوليوس من شغب وقلاقل.

(بعد تأمل قصير)

إن دعوته

واعتقاداته البالية

وأفكاره الجامحة

حول إيزيس ثم أوزيريس

من طبيعتها أن تثير الفتن

وتهدد أمن البلاد

وتهدم ما قد بنيناه

عبر السنين

بهذي البلاد

الأب (يتقدم من كبير الشرطة، ويقدم له كيس دراهم، ثم يقول بمكر) :

سيدي ..

كل غال يهون

في سبيل الحضارة

والمجد للقيصر

( صمت قصير، ثم وكأنه يستجدي ..يكمل الحديث )

لو سمحتم بإطلاقه

سوف أرسله للدراسة

في أمهات المعاهد

في روما

حتى يعود إلى رشده

كبير الشرطة ( يتفحص الكيس مؤيدا الفكرة ):

إنها فكرة رائعة

( يتوجه إلى الشرطي الأول )

أحضره حالا

( يخرج الشرطي الأول متباطئا .. يواصل كبير الشرطة)

يا صديقي

من زمان لم تزرنا

من زمان

رغم أن القلب كان

قد هفا شوقا

إلى تلك الليالي الساحرة

الأب ( يتلقف الفكرة ، لكنه يبدو مهموما ):

أشغالنا كثيرة

ووقتنا قصير

لكنني أعطيك وعدا صادقا

سنلتقي أمسية الأحد،

إن سمحت حضرتكم،

معي نبيذ بربري

وخمرة عتيقة من بابل

كبير الشرطة ( ضاحكا):

أما أنا معي فم  عطشان

وحيرة الضمآن

( أكثر جدية )

معي بعض الجواري الرائعات..

( ما كاد ينهي كلامه حتى تسمع أصواتا متشابكة، وضجيجا عاصفا، وصراخا غير معهود )

أصوات ( غير منظورة ):

قتلة .. قتلة..

سفاحون .. سفاحون..

أطلق يدك .. أطلق يدك ..

أضرب ..أضرب ..

( صوت غليظ وفج )

سنحرق المدينة

نحرقكم يا سفلة

عودوا إلى جحوركم يا جهلة

( تزداد الأصوات تشابكا .. يدخل الشرطي مذعورا)

الشرطي ( مضطربا):

شباب الجبال

وأهل الصحاري

وشرذمة من لصوص المدينة

تحاصر مادورا يا سيدي

كبير الشرطة ( يأمر ) :

أعلنوا حالة للطوارئ

واضربوا كل من يتجاسر

( مصححا )

كل من تجدونه في السوق

بل والطريق،

واقتلوا كل مارق

الشرطي ( حائرا) :

سيدي إن قتلاهم بالمئات

بيد أنهم لا يبالون بالموت

( الأصوات تزداد اقترابا ووضوحا .. بعضها يردد اسم أبوليوس).

أصوات :

أبوليوس .. أبوليوس

الضرائب.. الضرائب

أصوات من الشرطة

ازداد الاضطراب

يا كلاب .. يا كلاب

( يدخل أبوليوس مقيدا، ووراءه الشرطي الأول .. الأب ينظر صامتا .. أبوليوس يشعر بالانتصار لسماعه صوت المظاهرة).

كبير الشرطة (يأمر بفك القيود):

فكوا عنه القيود

( موجها الحديث إلى أبوليوس)

لا أريد ـ ابتداء من اليوم ـ أي قلاقل

وأي اضطراب

ولولا أبوك ورتبته السامية

وصداقتنا معه الدائمة

لاتخذنا مواقف أخرى إزاءك

والاضطراب الرعاعي

( بحزم )

اخرج الآن .. تخطب فيهم كعادتك

ولكن لتنصحهم بالرجوع إلى الرشد

والرجوع إلى ما يؤدونه من عمل.

أبوليوس ( لا مبالي) :

ليس لي أي أمر عليهم

( صمت .. ثم يستأنف )

وأعرف أن تظاهرهم

جاء ردا على القمع والاضطهاد

والضرائب والضرب..

( يدخل أثناء ذلك شرطي مذعور.. يقاطع أبوليوس وهو يلهث )

الشرطي ( إلى كبير الشرطة ):

تفاقم الوضع ..

وقُتل العديد من جنودنا ..

كبير الشرطة ( يأمر ) :

استعملوا الحراب

والقذائف

وشددوا القصف على الحواري والشوارع

وجنبوا مدينة الرومان والمصانع.

من هجمة الأوغاد والرعاع.

أبوليوس ( خائفا على مصير السكان ) :

سأخطب فيهم

لعلهم يرجعون

غير أني أحذركم

من مواجهة الوضع بالقمع والقتل..

إن ذلك عين الخطأ..

إنه الزيت يلهب نارا

ويحدث مثل الوباء دمارا.

.. إن حقوقهم واضحة.

كبير الشرطة ( مغتبطا ) :

تفضل أبوليوس

لتملأ الرؤوس حكمة

وتهدأ النفوس.

( يخرج أبوليوس، يتبعه الأب والشرطي، أما كبير الشرطة فيبقى يذرع القاعة جيئة وذهابا، عصبي المزاج، تنطفئ الأضواء ويسدل الستار.. مع موسيقى غامضة.)

Categories:   الأعمال المسرحية

Comments

Sorry, comments are closed for this item.