فضاء أحمد حمدي

في الرد على وطار

أقاويل يرماكوف

أود في هذه الوقفة، أن أوضح بعض النقاط التي التبست على زميلنا وصديقنا العزيز الروائي الطاهر وطار في سرده لوقائع وأحداث تاريخية، أوردها في مذكراته حسبما ذكرته جريدة “الخبر” في عددها الصادر يوم الأحد 22 أكتوبر 2006 وذكرني فيها بالاسم، ثم أشار إلى أن كاتبا جزائريا فضل توفيق الحكيم على ابن بلده.

وأنا استغرب من كاتب مثل وطار أن ينظر للإبداع من هذا المنظار الشوفينيي، وليس من منظور الإبداع الأدبي والسمو الفكري، كما استغرب منه أن يقلل من قيمة وأثر توفيق الحكيم في الأدب العربي.

ولا شك أنه ينبغي على كاتب المذكرات المخلص والنزيه أن يكون صافي الذهن، متجردا من الأحكام الجاهزة، وألا يسرد أحداثا لم يكن طرفا  فيها، وألا ينسج مذكراته على أقاويل لم يتحر مصداقيتها، مثل أقاويل يرماكوف، ويرماكوف هذا مجرد مترجم متواضع في اتحاد الكتاب السوفييت السابق.

أما هدفنا من كتابة هذه السطور هو تصحيح المعلومات التي اطلعنا عليها من خلال جريدة “الخبر” مثلما ذكرنا سابقا، وإتاحة الفرصة أمام صديقنا وطار لكي يبادر إلى تصحيح معلوماته قبل أن يبعث مذكراته إلى المطبعة، لأننا لا نشك في أنها ستضاف إلى المكتبة الجزائرية التي يجب علينا جميعا أن نحرص على أن تكون ثرية بالإبداع والمعلومات الدقيقة وليس بالتهويمات والاستنتاجات الخاطئة.

من تلك الحقائق مثلا أن كاتب هذه السطور لم يزر؛ إلى يوم الناس هذا،  مدينة طشقند، ولا جمهورية طاجيكستان بأكملها، كما يزعم وطار.

ومن تلك الحقائق أيضا أن اجتماع المكتب الدائم لاتحاد الكتاب الأفروآسيويين ـ وقد حضرت المهرجان الأدبي الذي عقد بموازاته، بصفتي الأمين الوطني المكلف بالعلاقات الخارجية باتحاد الكتاب الجزائريين ـ قد انعقد بمدينة باكو عاصمة جمهورية آذربيجان ، ولم تكن الجزائر عضوا فيه بل ضيفا ملاحظا لا يحق له أن يرشح أو ينتخب، ويمكن أن نذكر أن اتحاد الكتاب الجزائريين منذ إعادة تأسيسه سنة 1974 لم يكن له حضور ملحوظ على المستوى الدولي.

ومن المفيد كذلك أن نذكر هنا أن المكتب الدائم لاتحاد الكتاب الأفروآسيويين كان يتشكل كالتالي:

ـ الرئيس هو أليكس لاغوما من جنوب إفريقيا وهو شاعر وروائي كبير وفي حوزته عدة جوائز عالمية، وله مواقف ثورية مناهضة للتمييز العنصري في بلده.

ـ الأمين العام هو يوسف السباعي رئيس اتحاد الكتاب المصريين ورئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب.

ـ الأمانة العامة يتولاها عظيموف من جمهورية داغستان بالاتحاد السوفييتي وهو شاعر وروائي كبير .

وإضافة إلى ذلك فقد تم تقسيم بلدان آسيا وإفريقيا إلى مجموعات اقليمية، وقد كان المسئول على شمال إفريقيا هو الشاعر الليبي الكبير خليفة التليسي، ولم يحضر لهذا الاجتماع، كما كان يمثل المشرق العربي الشاعر اللبناني ميشال سليمان.

ولهذا الاتحاد مجلة فصلية بعنوان ” لوتس ” تنشر أعمالا أدبية من القارتين، تصدر بعدة لغات من ضمنها العربية.

ولهذا الاتحاد أيضا جائزة دولية هي جائزة ” اللوتس” كانت تطمح لأن تنافس جائزة نوبل، تمنح لكبار الكتاب والأدباء من القارتين.

أما قانون هذه الجائزة التي حرمنا منها الطاهر وطار حسب زعمه (وفضلنا عليه الكاتب المصري توفيق الحكيم، ولا ضير في ذلك أدبيا ) فإنه ينص على أن أعضاء المكتب الدائم (وأكرر الجزائر ليست عضوا فيه) وحدهم الذين يحق لهم أن يرشحوا وينتخبوا  الفائزين بها، وهي ذات طابع تداولي.

وفي الكواليس علمت من صديقي الشاعر اللبناني ميشال سليمان عضو الأمانة أن زملاءه الأعضاء العرب قد اتفقوا جميعا على ترشيح توفيق الحكيم، وكانت له منافسة شديدة من قبل كاتب هندي لم أعد أتذكر اسمه مدعوم من قبل السوفييت، لكن توفيق الحكيم استطاع أن يفوز في هذه المنافسة الشرسة، وقد كانت فرحتنا كبيرة لهذا التتويج  باعتباره أحد عمالقة الأدب العربي.

وعلى هامش هذا الاجتماع عملت جاهدا على أن تتبوأ الجزائر مكانتها المرموقة، وبالفعل فقد حصلنا على عضوية المكتب الدائم ممثلين عن شمال إفريقيا، ومن خلال ذلك عملت على أن يطرح اسم الجزائر للجائزة المقبلة، لكن الطابع التداولي للجائزة حال دون هذا المسعى، إذ أن الجزائر قد حصلت عليها، منذ ثلاث سنوات فقط أي سنة 1975. حيث فاز بها كاتب ياسين. أما رئاسة تحرير المجلة فقد تقرر إسنادها للجزائر فور انتهاء عهدة الرئيس الحالي، وتسوية بعض الأوضاع المالية.

جرت هذه الأحداث سنة 1978 ولا أدري كيف اختلطت الأمور على كاتبنا الكبير فذكر في هذه الأثناء الدكتور محمد العربي الزبيري الذي لم تكن تربطني به أي علاقة كما أنه لم يكن عضوا في الأمانة  التنفيذية لاتحاد الكتاب التي تتشكل من الأساتذة محمد أبي القاسم خمار رئيسا والأمناء الوطنيين هم المرحومان عمار بلحسن والدكتور محمد مصايف، وعمر البرناوي ومصطفى فاسي وعلاوة وهبي ومحمد مصطفى الغماري والطاهر وطار وكاتب هذه السطور .

مع العلم أن وطار استقال من هذه الأمانة، لأنه لم يتقبل انتخابا ديمقراطيا جرى لتعيين رئيس الاتحاد فاز عليه فيه الشاعر خمار بفارق صوت واحد أي خمسة أصوات لصالح خمار وأربعة لصالح وطار، وينبغي أن نشير هنا إلى أننا في ظل سيادة الحزب الواحد لكننا في نفس الوقت كنا أحرارا تماما في الانتخابات، بل وفي هذا الانتخاب بالذات كان الحزب يميل إلى كفة وطار المراقب الوطني في الحزب.

أما فيما يتعلق بالمرحلة اللاحقة، والتي تم فيها انتخاب الدكتور محمد العربي الزبيري أمينا عاما للاتحاد فتبتدئ سنة 1981  حيث كان أمين العلاقات الخارجية هو الشاعر عمر أزراج الذي يمكنه أن يتحدث أفضل مني في هذا الشأن، سواء عن ترشيح الروائي الكبير رشيد بوجدرة أو مسألة المجلة، وفي حدود علمي لم يكن اسم وطار مطروحا لا للمجلة ولا للجائزة ، مع العلم أن وضعية اتحاد الكتاب الأفروآسيويين، في هذه الفترة، قد تدهورت ولم تعد بالبريق الذي كانت عليه، وذلك من تباشير البرسترويكا وإرهاصات تفكك الاتحاد السوفييتي.

وفي الختام أتمنى لصديقنا العزيز مديد العمر ومزيد الإنتاج الروائي، وليس المذكرات التي تشعرنا بأن صاحبها لم يعد قادرا على مواصلة الدرب.

جريدة ” الخبر”

Categories:   الأبحاث والدراسات

Comments

Sorry, comments are closed for this item.